Change country/region


في شنغهاي، يتماشى النهج مع ذاك المتَّبع في ساحة فاندوم؛ أي الاستثمار في مساحة مشبعة بالتاريخ والذكريات. يتربع البوتيك في قلب حي شينتياندي التاريخي، في صرح معماري بُني على طراز نمط شيكومين التقليدي، وهو طراز معماري نموذجي للمدينة ابتُكر في القرن التاسع عشر.
وقد أصبح الحفاظ على هذا التقليد والاحتفاء به ضرورة جليّة. اختارت الدار تكريم هذه الثقافة المزدوجة من خلال الحفاظ على الهوية المعمارية للمكان، مع دمج رموز فن الآرت ديكو الخاصة بها: التناظر، واللمسات المعدنية، والقطْع الزمرّدي.


كانت رغبة بوشرون منذ البداية تقديم واحة طبيعية حقيقية في قلب المدينة. ولهذه المناسبة، صممت الدار حديقتَين، بالتعاون مع أستوديو مينغجو نيرفال، بأسلوبين مُختلفين، أحدهما فرنسي والآخر صيني، كلاهما يدعو إلى التأمل.
تبدأ الرحلة بمشهد طبيعي ينقل سحر الطبيعة الغَنَّاء، والجامحة، والنابضة بالحياة، التي تمثّل جوهر رؤية فريديريك بوشرون. يعيد هذا المشهد تأويل الحديقة الشتوية، السمة المميزة للمتجر التاريخي الكائن في 26 ساحة فاندوم. في شينتياندي، تتألق شرفة أنيقة معلنةً بداية المدخل، وتشكّل معلمًا بصريًا ومكانًا للاستراحة، يُتيح للزبائن تجربة مميزة. وبالمثل، يُجسّد المدخل الثانوي للبوتيك شاعرية الحدائق الصينية الكلاسيكية. هناك أيضًا "بوابة القمر" التي هي عبارة عن قوس أيقوني مستوحى من أسلوب العمارة التقليدية، يرمز إلى الانتقال من عالم إلى آخر.


في نهاية الممر الخارجي، يفتح البوتيك أبوابه للزوار. تُعزز القاعة الأولى، المصممة وفقًا لمبادئ الفنغ شوي، تدفق الطاقة بتناغم. يتجسد كل من عالم بوشرون وروح القصر الخاص في عمل فني دقيق من الخشب والرخام، بينما تُضفي الطاولات البيضاوية وخزائن الكتب جوًا دافئًا على المكان.
في وسط الغرفة، تحتضن واجهات العرض أيضًا غابة صينية من تصميم الفنانة شياوجينغ يان، تزدان بفطر لينغزي الأسطوري المرتبط بالخلود، والصحة، والحيوية. تجسّد هذه الواجهات فكرة الطبيعة المتواضعة؛ أي طبيعة النباتات البرية، بأسلوب يتغنى برؤية بوشرون. وتخفي هذه الطبيعة بين أحضانها أيقونتَي الدار، سيربان بوهيم - Serpent Bohème وكاتر - Quatre. وفي نفس القاعة، نجد أيضًا اثنين من أعمال فنانة النسيج ويوي. تلك الفنانة التي من خلال أعمالها الفنية المصنوعة من الألياف، تطرح مواضيع معاصرة -الاستدامة، والطبيعة، والتلوث، والمسؤولية البيئية، والعولمة- مضفيةً بُعدًا تفاعليًا، ودقيقًا، وحسيًا على العمل في مجمله.


صممت الفنانة إينكغو لام كا يون خزانة عرض منحوتة بتدرجات اللون الأخضر نابضة بالحيوية ومصنوعة من الخيزران بالكامل. ينخرط هذا العمل الفني في حوار، وإن كان عن بُعد، مع التطعيم بالقش في المدخل الرئيسي.
في السقف، تشكل القبة التي أبدعت رسمها الفنانة كلير نيكوليه امتدادًا لهذه الحكاية؛ إذ تشكِّل علاقتها التأملية بالمناظر الطبيعية وممارساتها الدقيقة، سماءً تسكنها مملكة نباتية حرة وخيالية، غنية بعناصر طبيعية وكثير من الحيوانات.


تتألق خزانة العرض المركزية بأسلوب التطعيم بالقش الذي أبدعته يدا الفنانة أولغا ثون-لارسن؛ حيث يرسم إبداعها مشهدًا مشرقًا تتخلله لمسات باللونين الأخضر والأحمر تمثل الدار وتشيد بالثقافات الآسيوية التي يحمل فيها هذا اللون معنًى عميقًا.


خُصصت مساحة الخطوبة بالكامل للعالم الآسيوي، وهي مستوحاة من حديقة يو، إحدى أشهر حدائق شنغهاي، وتضم العديد من البحيرات. على الأرض، تتربع لوحة فسيفسائية من إبداع بيير ميغيش تضع الزائر في قلب العالم المائي. تمثل هذه اللوحة رمال ضفاف النهر ومياه البحيرات في الوقت نفسه؛ حيث تضفي التيارات والنباتات حيويةً آسرة. ولتجسيد هذه الاستعارة بشكل أكبر، تستحضر سجادة تاي بينغ انعكاسات الضوء الناتجة عن حركة الأعشاب البحرية المتموجة؛ حيث يقف الزائر في الوسط كأنه يقف داخل الماء، ناظرًا نحو بوابة القمر التي تطل على مشهد شاعري للحديقة الصينية الخارجية.


يتجلى الاندماج بين عالم بوشرون والصين في أبهى صورة على مستوى الدرج المؤدي إلى صالة كبار الشخصيات. على الحائط، تخفي المنشورات المعدنية مفاجأة: فعلى الجانب الأول، يظهر اللون الأخضر الزمرّدي المميز للدار، وعلى الجانب الآخر، يتألق اللون الأحمر، اللون الرمزي للبلد. ويُكمّل الدرابزين المستوحى من فن الآرت ديكو روعة هذا التصميم، بينما تُحاكي قطع أثاث بوشرون، المكسوة بنخيل الرافيا، أبواب منطقة كبار الشخصيات المصممة على الطراز نفسه. أما السقف المضيء، المستوحى من العمارة الصينية التقليدية، فيُضفي رونقًا خاصًا على المكان بأكمله.
في أعلى الدرج، سيتمتع الزوار بالتعرّف على ثمانية أعمال فنية للفنان جوناثان بريشينياك. استلهم هذا الفنان أعماله من الجيولوجيا، والتاريخ، ودراسة الأساطير، فابتكر سلسلة "الصخور الغريبة" التي تصوّر أحجارًا تمزج بين مواد خام وعناصر هجينة.


في إحدى صالات كبار الشخصيات، اختارت الدار عرض عمل الرسام بينغ يونغ. يستوحي هذا الفنان إبداعاته من المدن الصينية الكبرى، ويجسّد، عبر ضربات فرشاته المتكررة، تتابُعَ الشوارع المنظمة والمتشابهة كما تُرى من الأعلى. ويُعرض اثنان من سلسلة أعماله "3000 عالم في لحظة واحدة من الحياة".


صُممت منطقتا كبار الشخصيات على غرار غرف المعيشة، لتوفير أجواء حميمية ودافئة؛ حيث تتجلى فيهما روح الشيكومين بكل تفاصيلها: هياكل مكشوفة وجدران من الطوب الأصلي، بينما حرصت الدار على الحفاظ على آثار الزمن التي تؤكد أصالة المكان. هنا، الترحيب شخصي ولطيف، وقد رُوعيت أدق التفاصيل لإضفاء روح عائلة بوشرون؛ حيث تتكامل أريكة من الرافيا ذات نقوش مستوحاة من الطراز الشرقي مع سجاد بنقوش بارزة تُحاكي الجبال، بينما تتألق الأعمال الفنية الخشبية، والخزائن الصينية، والأرائك، وأسطح الطاولات الرخامية بتدرجات اللونَين الأخضر والأحمر، فتمزج جماليات الثقافتين معًا بتناغم بديع. على الجدران، يتألق ورق جدران من تصميم دي غورناي على خلفية من ورق الذهب، ليُشكّل لوحة آسرة تُحاكي المناظر الطبيعية الآسيوية. وقد استوحي هذا العمل مباشرةً من العمل الفني الرئيسي للفنان وانغ شيمينغ، "ألف زنبقة من الأنهار والجبال"، المعروض حاليًا في متحف القصر الإمبراطوري في بكين.
مقاطعة هوانغبو، طريق تايكانغ 181 نونغ، مبنى شينتياندي بيلي 18، شنغهاي، الصين